فخر الدين الرازي

49

تفسير الرازي

المتقدمة على الحرف الأخير من الكلمة كسرة وحينئذٍ يكون الحرف الأخير ياء ، وإذا كان آخر الكلمة ياء قبلها كسرة كان في الرفع والجر على صورة واحدة وهي السكون ، وأما في النصب فإن الياء تحرك بالفتحة قال الله تعالى : * ( أجيبوا داعي الله ) * ( الأحقاف : 31 ) القسم الثاني من الإعراب : ما يكون بالحرف ، وهو في أمور ثلاثة : أحدها : في الأسماء الستة مضافة ، وذلك جاءني أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال ، ورأيت أباه ومررت بأبيه ، وكذا في البواقي ، وثانيها : " كلا " مضافاً إلى مضمر ، تقول : جاءني كلاهما ومررت بكليهما ورأيت كليهما ، وثالثها : التثنية والجمع ، تقول : جاءني مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمين ومسلمين ومررت بمسلمين ومسلمين . والقسم الثالث : الإعراب التقديري ، وهو في الكلمة التي يكون آخرها ألفاً وتكون الحركة التي قبلها فتحة ، فإعراب هذه الكلمة في الأحوال الثلاثة على صورة واحدة تقول : هذه رحا ورأيت رحا ومررت برحا . أصول الإعراب : المسألة العشرون : أصلا الإعراب أن يكون بالحركة ، لأنا ذكرنا أن الأصل في الإعراب أن يجعل الأحوال العارضة للفظ دلائل على الأحوال العارضة للمعنى ، والعارض للحرف هو الحركة لا الحرف الثاني ، وأما الصور التي جاء إعرابها بالحروف فذلك للتنبيه على أن هذه الحروف من جنس تلك الحركات . أنواع الاسم المعرب : المسألة الحادية والعشرون : الاسم المعرب ، ويقال له المتمكن نوعان : أحدهما : ما يستوفي حركات الإعراب والتنوين ، وهو المنصرف والأمكن ، والثاني : ما لا يكون كذلك بل يحذف عنه الجر والتنوين ويحرك بالفتح في موضع الجر إلا إذا أضيف أو دخله لام التعريف ، ويسمى غير المنصرف ، والأسباب المانعة من الصرف تسعة فمتى حصل في الاسم اثنان منها أو تكرر سبب واحد فيه امتنع من الصرف ، وهي : العلمية ، والتأنيث اللازم لفظاً ومعنى ، ووزن الفعل الخاص به أو الغالب عليه ، والوصفية ، والعدل ، والجمع الذي ليس على زنة واحدة ، والتركيب ، والعجمة في الأعلام خاصة ، والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث . سبب منع الصرف : المسألة الثانية والعشرون : إنما صار اجتماع اثنين من هذه التسعة مانعاً من الصرف ، لأن كل واحد منها فرع ، والفعل فرع عن الاسم ، فإذا حصل في الاسم سببان من هذه التسعة صار ذلك الاسم شبيهاً بالفعل في الفرعية ، وتلك المشابهة تقتضي منع الصرف ، فهذه مقدمات أربع : -